ابن الجوزي
6
زاد المسير في علم التفسير
كما يسمى الرجل إماما . وقال غيره : أصله ولاه . فأبدلت الواو همزة فقيل : إله كما قالوا : وسادة وإسادة ، ووشاح وإشاح . واشتق من الوله ، لأن قلوب العباد توله نحوه . كقوله تعالى : ( ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ) . وكان القياس أن يقال : مألوه ، كما قيل : معبود ، إلا أنهم خالفوا به البناء ليكون علما ، كما قالوا للمكتوب : كتاب ، وللمحسوب : حساب . وقال بعضهم : أصله من : أله الرجل يأله إذا تحير ، لأن القلوب تتحير عند التفكر في عظمته ، وحكي عن بعض اللغويين : أله الرجل يأله إلاهة ، بمعنى : عبد يعبد عبادة . وروي عن ابن عباس أنه قال : ( ويذرك وإلا هتك ) أي : عبادتك . قال : والتأله : التعبد . قال رؤبة : لله در الغانيات المدة * سبحن واسترجعن من تألهي فمعنى الإله : المعبود . فأما " الرحمن " : فذهب الجمهور إلى أنه مشتق من الرحمة ، مبني على المبالغة ، ومعناه : ذو الرحمة التي لا نظير له فيها . وبناء فعلان في كلامهم للمبالغة : فإنهم يقولون للشديد الامتلاء : ملآن ، وللشديد الشبع : شبعان . قال الخطابي : ف " الرحمن " : ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم ومصالحهم ، وعمت المؤمن والكافر . و " الرحيم " : خاص للمؤمنين . قال عز وجل : ( وكان بالمؤمنين رحيما ) . والرحيم : بمعنى الراحم .